مؤسسة آل البيت ( ع )
134
مجلة تراثنا
أ - ما يعود إلى ( عدالة الصحابي ) فيعزز ما ذكرناه آنفا . ب - ظهور الاختلاف بين الصحابة في نقل السنة ، إلى القدر الذي دعا أبا بكر إلى منعهم من ذكر شئ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . لكن هناك من الاختلاف ما لا ضير فيه ، كاختلاف اللفظ مع حفظ المعنى تاما ، كحديث ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ويروى ( من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار ) فهما شئ واحد وإن اختلف اللفظ ، وليس في هذا محذور بلا خلاف ، والحديث كله قد يكون عرضة لهذا ، إذ الغالب أن الصحابي إنما يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة ، فإذا نقله من حفظه بعد زمن غير يسير ، فهو عرضة لاختلاف اللفظ . وليس هذا مطردا في كل الأحوال ، فرب لفظ إذا تبدل بآخر فقد بعض دلالاته ، أو جاء اللفظ بدلالة زائدة لم تكن من الحديث ! وهناك اختلافات أخرى خطيرة ، مصدرها وهم الصحابي أو نسيانه ، أو سماعه طرفا من الحديث فقط ، ونحو ذلك ، ولقد رد كثير من الصحابة اختلافات ظهرت من هذا النوع ، فمن ذلك : * حديث عمر وابن عمر : ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) فردته عائشة ، فقالت : إنكم تحدثون عن النبي غير كاذبين ، ولكن السمع يخطئ ، والله ما حدث رسول الله أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ! حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) إنما قال : ( إنه ليعذب ، بخطيئته وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه ) . وقد استدركت عائشة كثيرا على أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأنس ابن مالك وغيرهم ، جمعها الزركشي في كتاب أسماه ( الإجابة لإيراد ما